حسن بن موسى القادري
284
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - واعلم أن رجال اللّه في هذه الطريق هم المسمون بعالم الأنفاس ، فهذا اسم يعم جميعهم ، وهم على طبقات كثيرة وأحوال مختلفة : فمنهم من تجمع له الطبقات كلها ، ومنهم من يحصل لما شاء اللّه منها ، وما من أهل طبقة إلا ولهم اسم خاص ، فمنهم من يحصره عدد في كل زمان ، ومنهم من لا عدد له . فمنهم رضي اللّه عنهم الأقطاب : وهم الجامعون للأحوال والمقامات بالأصالة أو النيابة كما ذكرنا ، وقد يتوسعون في هذا الإطلاق فيسمون كل من دار عليه مقام ما من المقامات ، وانفرد به عن أبناء جنسه قطبا ، وقد يسمّى رجل البلد قطب ذلك البلد ، وسيما شيخ الجماعة قطب تلك الجماعة ، لكن القطب المصطلح عليه الذي ينصرف إليه الاسم عند الإطلاق لا يكون في الزمان إلا واحدا وهو الغوث أيضا ، وهو سيد الجماعة في زمانه ، ثم قد يكون ظاهر الحكم فيحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والحسن ، ومعاوية ، وعمر بن عبد العزيز والمتوكل ، وقد يكون لا حكم له في الظاهر ، وإنما حكمه في الباطن كأحمد بن هارون السبتي وأبي يزيد البسطامي وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظاهر . ومنهم رضي اللّه عنهم الأئمة : وهم لا يزيدون في كل زمان على اثنين ، أحدهما يسمى عبد الرب ، والثاني عبد الملك ، والقطب عبد اللّه قال اللّه تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [ الجن : 19 ] : يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا اسم إلهيّ يخصّ كل واحد من الثلاثة ، وإن كان له اسم آخر غيره وضع عليه عند ولادته ، والإمامان للقطب بمنزلة الوزيرين له ، أحدهما مقصور على مشاهدة عالم الملكوت ، والآخر على مشاهدة عالم الملك ، وإذا مات القطب خلفه واحد منهما . ومنهم الأوتاد : وهم أربعة في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ، أحدهم يحفظ اللّه به المشرق ، والآخر المغرب ، والآخر الجنوب ، والآخر الشمال والتقسيم من الكعبة . وقد يعبر عنهم بالجبال أخذا من قول اللّه تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً [ النبأ : 6 ، 7 ] ، فكما أن الجبال يسكن بها ميد الأرض كذلك هؤلاء في العالم ، يحفظ اللّه بهم هذه الجهات ، وليس للشيطان عليهم سلطان ؛ إذ لا دخول له على ابن آدم إلا من هذه الجهات . ومنهم الأبدال : وهم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ، يحفظ اللّه بهم الأقاليم السبعة لكل إقليم واحد . أحدهم : على قدم الخليل . -